الاثنين، 30 أغسطس 2021

 لم يكن عدد المصاحف عند المسلمين في القرن الأول للهجرة يبلغ عشر معشار عددها عندهم اليوم ، وهي الآن لا يتلى منها عشر معشار ما كان يتلى حينذاك ، وما يتلى بتفهم وتدبر لا يبلغ عشر معشار ما يتلى بغير تفهم وتدبر ، فلا تعجبن إذا لم يفعل القرآن في نفوس المسلمين في الحاضر عشر معشار ما كان يفعله في نفوسهم في الماضي.

مصطفى السباعي

 حدثني الرياشي عن الأصمعي قال : حدثنا سليمان بن المغيرة قال : قال يونس : اثنان ما في الأرض أقلّ منهما ، ولا يزدادان إلا قلّة : درهم يوضع في حق ، وأخ يُسَكن إليه لله .

ابن قتيبة ــ عيون الأخبار 

 من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي  ، لم يسلم منهم اثنان وأسلم اثنان ، وكان اسم من لم يُسلم ينافي أسامي المسلمين ، وهما أبو طالب واسمه عبد مناف ، وأبولهب واسمه عبدالعزى ، بخلاف من أسلم وهما : حمزة والعباس .

ابن حجر ـ فتح الباري .

فمن كان منكم مريضاً أو على سفر

 قال تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر ) أصل السفر : الكشف ، وذلك أنه يكشف عن أحوال الرجال وأخلاقهم ، والمسفرة : المكنسة ، لأنها تسفر التراب عن الأرض ، والسفير الداخل بين اثنين للصلح ، لأنه يكشف المكروه الذي اتصل بهما ، والمسفر : المضيء لأنه قد انكشف وظهر ، ومنه أسفر الصبح ، والسِفْر : الكتاب ، لأنه يكشف عن المعاني ببيانه ، وأسفرت المرأة عن وجهها إذا كشف النقاب . الفخر الرازي ـ التفسير الكبير 

 ذكر الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم ، في ترجمة الحافظ منصور بن عبدالمنعم الفراوي : ونهاه الطبيب عن التمكين من القراءة عليه ؛ وعرّفه أن ذلك ربما كان سبباً لزيادة تألمه في مرضه فيقال : لا أستجيز أن أمنعهم من القراءة ، وربما أكون قد حبست في الدنيا لأجلهم .

يوم الأذان

 دخل رجل على سليمان بن عبدالملك فقال له : اذكر يا أمير المؤمنين يوم الأذان ! قال : وما يوم الأذان ؟ قال : اليوم الذي قال الله تعالى فيه : ( فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) . فبكى سليمان وأزال ظلامته

السبت، 28 أغسطس 2021

 عن المدائني : أن المنصور لما احتُضِر قال : اللهم إني قد ارتكبت عظائم ، جرأة مني عليك ، وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك ، شهادة أن لا إله إلا الله ، منّاً منك لا منّاً عليك ، ثم مات .


 قال العباس بن الوليد بن مزيد : سمعت عقبة بن علقمة قال : سبب موت الأوزاعي أنه اختضب ، ودخل الحمام الذي في منزله ، وأدخلت معه امرأته كانوناً فيه فحم ، لئلا يصيبه البرد ، وأغلقت عليه مِن بَرَّا ، فلما هاج الفحم ، ضعُفَت نفسه ، وعالج الباب ليفتحه ، فامتنع عليه ، فألقى نفسه ، فوجدناه موسِداً ذراعه إلى القبلة .


عن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت ، بكت بنته ، فقال : لا تبكي يابنيّة ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة .

  أبو حمزة السكري : لم يكن يبيع السُّكَّر ، وإنما سُمّي السُّكري لحلاوة كلامه .


 الإمام فقيه مكة مسلم بن خالد الزنجي ، قال ابن أبي حاتم : إمام في العلم والفقه ، كان أبيض بحمرة ، ولقب بالزنجي لحبه للتمر . قالت له جاريته : ما أنت إلا زنجي .


أبو نُوَاس رئيس الشعراء أبو علي الحسنُ بن هانئ ، قيل : لقِّب بهذا لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقيه ، أي : تضطرب .


الشعراني الإمام الحافظ المحدث ، عرف بذلك لكونه كان يُرسِلُ شَعْرَه .

 الإمام العلامة المزني امتلأت البلاد بمختصره في الفقه ، وشرحه عدة من الكبار ، بحيث يقال : كانت البِكْر يكون في جهازها نسخة بمختصر المزني .


.قال أبو جعفر ( الطبري ) : استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين ، فأعانني. 

 قال الإمام البخاري : وكنتُ أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي ، فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم ، فقال لي مؤدب من أهلها : كم كتبت اليوم ؟ فقلتُ : اثنين ، وأردت بذلك حديثين ، فضحك من حضر المجلس . فقال شيخ منهم : لا تضحكوا ، فلعله يضحك منكم يوماً ! 

 قال الإمام الذهبي : وأما الصحيح ( البخاري ) فهو أعلى ما وقع لنا من الكتب الستة في أول ما سمعتُ الحديث ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وست مئة . فما ظنك بعلوه اليوم وهو سنة خمس عشرة وسبع ومئة ! لو رحل الرجلُ من مسيرة سنة لسماعه لما فرّط . كيف وقد دام علوه إلى عام ثلاثين ، وهو أعلى الكتب الستة سنداً إلى النبي  في شيء كثير من الأحاديث ، وذلك لأن أبا عبدالله أسنُّ الجماعة ، وأقدمهم لقياً للكبار ، أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عن رجل عنهم .

 قال أبو تراب : قال شقيق لحاتم : مُذ صحبتني ، أي شيء تعلمتَ مني ؟ قال : ست كلمات :

رأيت الناس في شك من أمر الرزق ، فتوكلت على الله . قال الله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) . ورأيت لكل رجل صديقاً يفشي إليه سره ، ويشكو إليه ، فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ، ويجوز معي الصراط . ورأيتُ كل أحد له عدو ، فمن اغتابني ليس بعدوي ، ومن أخذ مني شيئاً ليس بعدوي ، بل عدوي من إذا كنت في طاعة ، أمرني بمعصية الله ، وذلك إبليس وجنوده ، فاتخذتهم عدواً وحاربتهم . ورأيت الناس كلهم لهم طالب ، وهو ملك الموت ، ففرغت له نفسي . ونظرت في الخلق ، فأحببت ذا ، وأبغضتُ ذا . فالذي أحببته لم يعطني ، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئاً ، فقلت من أين أُتيت ؟ فإذا هو من الحسد فطرحته ، وأحببتُ الكل ، فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم . ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ، ورأيت مأواي القبر ، فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لأعمر قبري .

 عن أبي الصلت قال : سمعت عليّ بن موسى بالموقف يدعو : اللهم كما سترت عليّ ما أعلم فاغفر لي ما تعلم ، وكما وسعني علمك فليسعني عفوك ، وكما أكرمتني بمعرفتك ، فاشفعها بمغفرتك ياذا الجلال والإكرام .

  قال الميموني : كثيراً ما كنتُ أسأل أبا عبدالله ( الإمام أحمد بن حنبل ) عن الشيء ، فيقول : لبيك لبيك .


عن رجل قال : رأيتُ أثر الغم في وجه أبي عبدالله ( الإمام أحمد ) ، وقد أثنى عليه شخص ، وقيل له : جزاك الله عن الإسلام خيراً . قال : بل جزى الله الإسلام عني خيراً . من أنا وما أنا ؟ ! 


قال الخلال : سمعت المرذوي ، سمعتُ أبا عبدالله ، ذكر أهله (يعني زوجته) ، فترحم عليها ، وقال : مكثنا عشرين سنة ، ما اختلفنا في كلمة .

 عن أبي عبيد ( القاسم بن سلاّم ) أنه كان يقول : كنتُ في تصنيف هذا الكتاب (الغريب) أربعين سنة ، وربما كنتُ أستفيد الفائدة من أفواه الرجال ، فأضعها في الكتاب ، فأبيتُ ساهراً فرحاً مني بتلك الفائدة . وأحدكم يجيئُني ، فيقيم عندي أربعة أشهر ، خمسة أشهر ، فيقول : قد أقمت الكثير .

 قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي ، ناظرته يوماً في مسألة ، ثم افترقنا ، ولقيني ، فأخذ بيدي ، ثم قال : يا أبا موسى ، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة.

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا حرملة : سمعتُ ابنَ وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً ، فأجهدني ، فكنت أغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة .

قلت ( الذهبي ) : هكذا والله كان العلماء وهذا هو ثمرة العلم النافع .

 قال رُسْتَه : سمعت عبدالرحمن ( ابن مهدي ) يقول : كان يقال : إذا لقي الرجلُ الرجلَ فوقه في العلم ، فهو يوم غنيمته ، وإذا لقي من هو مثله ، دارسه ، وتعلم منه ، وإذا لقي من هو دونه ، تواضع له ، وعلّمه ، ولا يكون إماماً في العلم من حدّث بكل ما سمع .

 قال الفضيل بن عياض : إذا لم تقدر على قيام الليل ، وصيام النهار ، فاعلم أنك محروم ، كبلتك خطيئتك .

  قال أيوب بن المتوكل : كان الخليل ( بن أحمد ) إذا أفاد إنساناً شيئاً ، لم يره بأنه أفاده ، وإن استفاد من أحد شيئاً ، أراه بأنه استفاد منه .