الاثنين، 23 أغسطس 2021

  عن عون بن عبدالله قال : قلت لعمر بن عبدالعزيز : يقال : إن استطعت أن تكون عالماً ، فكن عالماً ، فإن لم تستطع فكن متعلماً ، فإن لم تكن متعلماً فأحبهم ، فإن لم تحبهم ، فلا تبغضهم ، فقال عمر : سبحان الله ! لقد جعل الله له مخرجاً 

 كان جماعة من السلف يستفيدون من طلبتهم ما ليس عندهم . قال الحميدي ـ وهو تلميذ الشافعي ـ : ( صحبت الشافعي من مكة إلى مصر ، فكنت أستفيد منه المسائل ، وكان يستفيد مني الحديث ) ، وقال أحمد بن حنبل : ( قال لنا الشافعي : أنتم أعلم بالحديث مني ، فإذا صح الحديث ؛ فقولوا لنا حتى آخذ به ) . وأبلغ من ذلك كله قراءة رسول الله  على أُبيّ ، وقال : ( أمرني الله أن أقرأ عليك ( لم يكن الذين كفروا ) . قالوا : من فوائده أن لا يمتنع الفاضل من الأخذ عن المفضول .

  قال الحسن : ( إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين ) . وقال حبيب الشهيد لابنه : ( يا بني ! اصحب الفقهاء والعلماء ، وتعلم منهم ، وخذ من أدبهم ؛ فإن ذلك أحب إليّ من كثير من الحديث ) . وقال بعضهم لابنه : ( يا بني ! لأن تتعلم باباً من الأدب أحب إليّ تتعلم سبعين باباً من أبواب العلم ) .

  قال لسان الدين بن الخطيب :

العربُ لم تفتخر قطُّ بذهب يُجمع ، ولا ذُخر يُرْفع ، ولا قصر يبنى ، ولا غرس يجنى . إنما فخرها عدو يُغلب ، وثناءٌ يُجلب ، وجُزُر تنحر ، وحديث يُذكر ، وجود على الفاقة ، وسماحة بحسب الطاقة .
فلقد ذهب الذهب ، وفني النشب ، وتمزقت الأثواب ، وهلكت الخيل العِراب ، وكل الذي فوق التراب تراب ، وبقيت المحاسنُ تروى وتنُقل ، والأعراض تُجلى وتصقل

 اعتذر رجل إلى محمد بن عبدالله بن طاهر من شيء بلغه عنه ، فرأى خطه قبيحاً فوقّع في رقعته : ( أردنا قبول عذرك ، فاقتطعنا عنه ما قابلنا من قبح خطك . ولو كنت صادقاً في اعتذارك لساعدتك حركة يدك ، أو ما علمت أن حسن الخط يناضل عن صاحبه بوضوح الحجة ، ويمكّن له درك البغية ) .

الاثنين، 12 يوليو 2021

 قال الأصمعي : قلت لبشار : يا أبا معاذ ، إن الناس يعجبون من أبياتك في المشورة . فقال لي : يا أبا سعيد إن المشاور بين صواب يفوز بثمرته ، أو خطأ يشارك في مكروهه . فقلت له : والله أنت في قولك هذا أشعر منك في شعرك.

وأبيات بشار بن برد في المشورة هي:

إذا بلغَ الرأيُ النصيحة فاستعــــــنْ
              بعزم نصيــح، أو بتأييـــد حــــــازم ِ


ولا تجعل الشورى عليك غضاضة
              مكـــان الخوافــي نــافـــع للقــــوادم ِ


وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكــــن
              نؤومًا، فإن الحــزم ليــــس بنـــائــم ِ


وما خير كفٍّ أمسك الغل أختهـــــا
              
ومـــا خيــر سيــف لــم يؤيد بقـــائم ِ

 قال لسان الدين بن الخطيب :

العربُ لم تفتخر قطُّ بذهب يُجمع ، ولا ذُخر يُرْفع ، ولا قصر يبنى ، ولا غرس يجنى . إنما فخرها عدو يُغلب ، وثناءٌ يُجلب ، وجُزُر تنحر ، وحديث يُذكر ، وجود على الفاقة ، وسماحة بحسب الطاقة .
فلقد ذهب الذهب ، وفني النشب ، وتمزقت الأثواب ، وهلكت الخيل العِراب ، وكل الذي فوق التراب تراب ، وبقيت المحاسنُ تروى وتنُقل ، والأعراض تُجلى وتصقل.